السيد عبد الحسين اللاري
216
تقريرات في أصول الفقه
الأوّل : إنّ مدلول النكرة وهو الفرد المنتشر أعني : الطبيعة المقيّدة بفرد مبهم قد يكون معيّنا عند المتكلّم ، كما في مثل : جاءني رجل ، أو عند المخاطب كما في مثل : أيّ رجل أتاك ، وقد لا يكون معيّنا لا عند المتكلّم ولا عند المخاطب كما في : جئني برجل ، ولكنّ التعيين الحاصل في المثالين الأوّلين زائد على مدلولها وخارج عنه ، فهو من المقارنات الاتّفاقية لا الإرادات اللفظية كما يوهمه ظاهر ما تقدّم نقله عن القوانين . الثاني : الفرق بين الفرد المنتشر والحصّة الشائعة هو أنّ تغاير الحصص إضافي وتغاير الأفراد ذاتي ، ولعلّنا نتعرض لتفصيل الفرق بينهما في تعريف المطلق . الثالث : إنّ مدلول النكرة هل هو عبارة عن مفهوم فرد ما ليكون كليّا طبيعيا كما هو الظاهر من القوانين « 1 » وغيره ، أو مصداق فرد ما ليكون جزئيا حقيقيّا كما أصرّ عليه صاحب الفصول « 2 » وفاقا للهداية « 3 » مستدلا عليه بأنّ لو أحق اسم الجنس من أداة الجمع والتنكير والتعريف موضوعة بأوضاع حرفيّة بإزاء معان لا حقة لها كسائر الحروف الموضوعة بالوضع العامّ لخصوص المصاديق الجزئية لا المفاهيم الكلية ، فلفظ رجل وانسان وحيوان وغيرها موضوع بإزاء ماهيات مخصوصة بوضع اسمي ، والتنوين الداخلة عليه موضوعة بإزاء تقييدها بفرد لا بعينه ، لا باعتبار كونه مفهوما مستقلّا ، فيكون معنى اسميّا ، بل باعتبار كونه آلة لملاحظة حال مدخولها كما هو الشأن في وضع الحروف ، إلى آخر تحقيقه الذي عقّبه بأنحاء استعمال اسم الجنس ، وقبل التعرّض لردّه ينبغي تقديم مقدّمة يعرف منها حدّ الكلّي والجزئي وإن كان بالذات خارجا عن فنّنا هذا .
--> ( 1 ) راجع القوانين 1 : 223 . ( 2 ) الفصول : 175 . ( 3 ) راجع هداية المسترشدين : 349 .